عمران سميح نزال

119

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

ابتلاه اللّه تعالى في أهل بيته أو في حياته الاجتماعية الخاصة ، وحتى يعلم ذلك أتباعه من المؤمنين ، وكذلك أهل الكتاب وغيرهم من الكافرين والمنافقين ، بأن اللّه العليم الحكيم لم يخصّ النبيّ عليه الصلاة والسلام في الابتلاء ، وبالأخصّ الابتلاء في الأهل من الأزواج والأبناء ، فقبل أن يبتلي اللّه تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بإلغاء ادّعاء الأبناء وحق زواج مطلّقة الأدعياء من الأبناء ، وجعل رفع الحرج فيه من النبيّ عليه الصلاة والسلام شخصيا ، وابتلاءه في أهل بيته من زوجاته بمضاعفة الأجر والعقوبة لعلّة متعلّقة بالتشريع الخاص بزوجات النبيّ عليه الصلاة والسلام وضرورة إذهاب الرجس وتحقيق التطهير لأهل بيته ، كما سيأتي في الأحكام التي فرضها اللّه تعالى على زوجات النبيّ ونسائه ، قبل كل ذلك ؛ أن يعلم النبيّ أن اللّه ابتلى أولي العزم من الرسل في ذوي قرباهم وأهلهم من قبل ، فقد ابتلى اللّه تعالى نبيه نوحا في ابنه ، وابتلى نبيه إبراهيم في أبيه ، وابتلى نبيه موسى في أخيه ، وابتلى نبيه عيسى في نسبه إلى أمه مناداة على من ضل فيه بالتوبيخ والتسجيل بالفضيحة « 1 » ، وفي كل ذلك ابتلاء عظيم لهؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وما محمد عليه الصلاة والسلام إلا واحد من هؤلاء الأنبياء والرسل الكرام ، وليس ما يمنع أن ينظر إلى الابتلاء في حق الأنبياء والرسل والشهداء والصالحين على أنه نعمة من اللّه وإكرام لما يعقبه من حسن الثواب وخير المآل . فالمناسبة التنزيلية تمهد لما هو آت في سورة الأحزاب ممّا في ظاهره فرض الحرج على النبيّ عليه الصلاة والسلام في حياته السياسية والعسكرية إذا تحالف عليه الأعداء في غزوة الأحزاب ، وفي تبليغ الرسالة في المنشط والمكره « 2 » ، وفي حياته الاجتماعية وفي أهل بيته وبناته ، والمقصود هو الرحمة من اللّه تعالى بأن يصلّي اللّه تعالى وملائكته على المؤمنين والمؤمنات بإخراجهم من الظلمات إلى النور ، فالمناسبة الموضوعية من صميم السورة وهي في نفس المناسبة التاريخية السابقة .

--> ( 1 ) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ، البقاعي ( 885 ه ) ، 6 / 76 . ( 2 ) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ، البقاعي ( 885 ه ) ، 6 / 76 .